
حققت دولة الإمارات إنجازاً كبيراً على مستوى الإصلاحات في ما يتعلق بسهولة التجارة عبر الحدود، حيث واصلت جهودها الرامية إلى تحسين مرافق البنية الأساسية المادية وغير المادية لديها، واحتلت الإمارات المركز الأول على مستوى الدول العربية والخامس عالمياً في ترتيب البلدان على أساس مؤشر سهولة التجارة عبر الحدود بحسب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في العالم العربي للعام 2010 الصادر عن البنك الدولي.
ويتضح حجم الإنجاز والإصلاح للإمارات من خلال خفض الوقت اللازم لتحميل السفن حيث تضم المحطة الثانية للحاويات في دبي الآن 29 رافعة جسرية عملاقة و60 رافعة متحركة على سكك حديدية، كما ساعد تحسن عملية معالجة المستندات وتقليل التكاليف الإدارية في العديد من البنوك على خفض تكلفة أدوات تمويل التجارة، ونتيجة لزيادة استخدام التكنولوجيا في محطة الحاويات في جبل علي تم إلغاء شرط تقديم إيصالات محطة تناول البضائع.
وأكد التقرير أن الإمارات جاءت ضمن البلدان الأكثر نشاطاً والتي تسارعت فيها وتيرة الإصلاحات والأكثر التزاماً وتنفيذا لتلك الإصلاحات إلى جنب مصر خلال عام 2009 حيث حلت الإمارات في المرتبة الثالثة على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال والمرتبة ال 33 عالمياً، وانضمت إلى قائمة الدول العشر الأكثر تطبيقاً للإصلاحات في العالم للمرة الأولى من خلال تطبيقها إصلاحات في ثلاثة مجالات إذا قامت بإلغاء الحد الأدنى لرأس المال وبتبسيط إجراءات بدء النشاط التجاري وتأسيس الشركات كما واصلت الإمارات تحسين نظامها الإلكتروني الخاص بمعالجة طلبات الحصول على التراخيص مما أدى إلى تسريع إجراءات إصدار التراخيص.
ويعتبر أحد أهم محاور الإصلاح تخفيض الحد الأدنى لرأس المال اللازم لتأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة، حيث كانت الإمارات من بين الدول التي ألغت الحد الأدنى لرأس المال في 2008-2009 وانضمت بذلك لدول أخرى أتمت هذا الإصلاح إضافة إلى تذليل العوائق والحواجز الماثلة أمام بدء النشاط التجاري وتأسيس الشركات ودخلت في نظام الشباك الواحد حالياً وبدأت هذه الإصلاحات بتحقيق نتائج إيجابية، في الوقت الذي أشار فيه التقرير إلى أن 287 إصلاحاً سهل ممارسة أنشطة الأعمال في حين أدى 27 إصلاحاً إلى زيادة الصعوبات أمام ممارسة أنشطة الأعمال في 2008-2009.
جاءت نتائج تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال في العالم العربي” خلال أعمال اليوم الأولى لمنتدى ممارسة الأعمال العربي الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس في قصر الإمارات، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد العربي ومجلس الإمارات للتنافسية، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.
وشهدت فعاليات اليوم الأول للمنتدى التي تم خلالها إطلاق تقرير البنك الدولي السنوي لممارسة الأعمال في العالم العربي مناقشة سبل الإصلاح في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تبادل الخبرات والآراء مع وفود الدول المشاركة نحو تطبيق أفضل الممارسات إلى جانب تناول مندوب عن مجموعة البنك الدولي حزمة الإصلاحات التي تشهدها بيئة الأعمال حاليا وفقا للتقرير السنوي .
وحسب تقرير البنك الدولي لممارسة أنشطة الأعمال بالعالم العربي شهد عاما 2008/2009 سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة بممارسة الأعمال حول العالم، وسجلت قيام 60% من البلدان في كل إقليم بإصلاح الإجراءات الحكومية بهدف تسهيل أنشطة ممارسة الأعمال .وتقوم حكومات بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتنفيذ إصلاحات بمعدل مماثل لدول شرق أوروبا وآسيا الوسطى، ووفقاً للتقرير المعلن خلال المنتدى احتلت دول مصر والأردن والإمارات العربية موقعا متقدماً على صعيد خطوات الإصلاح الاقتصادي .
وسجل تقرير ممارسة أنشطة الأعمال مؤخرا تنفيذ 287 إصلاحا في 131 بلدا خلال الفترة من يونيو/ حزيران 2008 ومايو/ أيار 2009 أي بزيادة نسبتها 20% عن السنة الماضية وركزت هذه البلدان على قائمة الإصلاح على تسهيل إجراءات بدء النشاط التجاري وتشغيله، وتدعيم حقوق الملكية، وتحسين كفاءة الفصل في المنازعات التجارية وإجراءات التفليسة .
وتخضع للقياس في تقرير ممارسة الأعمال الإجراءات الحكومية التي تؤثر في 10 مراحل من حياة منشأة الأعمال هي: بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، وتوظيف العاملين، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتصفية النشاط التجاري، ويعرض هذا التقرير مؤشرات كمية للإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال التجارية وحماية حقوق الملكية والتي يمكن المقارنة فيما بينها في 183 بلدا.
وقال ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في كلمته الافتتاحية: “يشرفنا استضافة فعاليات منتدى ممارسة الأعمال والخاص ببيئة الأعمال في العالم العربي الذي يجسد ثمرة التعاون المشترك الفعال بين الدائرة ومجموعة البنك الدولي وصندوق النقد العربي ومجلس الإمارات للتنافسية، ولا شك في أن اختيار بيئة الأعمال في العالم العربي كمحور أساسي للملتقى إنما يعكس بوضوح المكانة الملحة التي تحتلها بيئة الأعمال في العالم العربي ضمن أولويات متخذي وصناع القرار من ناحية وتوجهات أصحاب الأعمال من ناحية أخرى”.
وأضاف: “لقد شهدت الساحة الدولية مؤخرا تنوعا وتعددا واضحا في تقارير التنافسية العالمية، الأمر الذي أفرز نمطا جديدا من المنافسة تمثل في تسابق الدول والاقتصادات المختلفة نحو حجز وتطوير مراتبها ضمن تصنيفات التقارير العالمية، باعتبارها المرآة الحقيقية لواقع تنافسية اقتصادات الدول، فضلا عن رغبة تلك الدول في الوقوف عند أبرز نقاط التحسين ومجالات التطوير والإصلاح المحتملة ودرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي، وانطلاقاً من المكانة المتميزة التي تحظى بها قضايا التنافسية بشكل عام وبيئة الأعمال بشكل خاص ضمن سلم أولويات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات فقد شهدت الإمارات مؤخراً العديد من الإنجازات والتطورات ذات الصلة بمناخ الأعمال والتي يمكن تتبع ملامحها وآثارها بوضوح على المستويين الاتحادي والمحلي”.
وتابع: “إن إنجازاتنا هي نتاج رؤية ثاقبة وتطلعات طموحة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحرص واهتمام ومتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والرامية إلى إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد وتكريس الانفتاح على الاستثمار الأجنبي عبر تبني اعتماد السياسات والتشريعات الجديدة المحفزة للتنمية والاستثمار في مختلف محددات بيئة الأعمال.
في السياق ذاته، وفي خطة تعكس مدى حرص حكومة دولة الإمارات على دعم بيئة الأعمال وتعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار أصدر صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في أغسطس/ آب الماضي مرسوما اتحادياً بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية، حيث ينص التعديل الجديد على إلغاء شرط الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لتأسيس الشركات، وإن مثل هذا التعديل يهدف إلى تعزيز روح المبادرة والابتكار والتطوير لدى أصحاب الأعمال نظرا لإسهامه بصورة مباشرة في تحفيز أصحاب المشاريع من خلال المرونة التي يتسم بها هذا التعديل”.
وأوضح السويدي أنه “انطلاقا من الرؤية الثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي والهادفة إلى الوصول بأبوظبي إلى مصاف أفضل خمس حكومات على مستوى العالم، شهدت إمارة أبو ظبي العديد من جهود التطوير والإصلاح التي طالت مختلف محددات بيئة الأعمال من جهات حكومية وسياسات وتشريعات وبنى تحتية وموارد بشرية، كما حظيت بيئة الأعمال في أبو ظبي بحيز كبير ضمن أولويات الرؤية الاقتصادية للإمارة 2030 والتي تتطلع إلى بناء بيئة أعمال منفتحة وفاعلة وأكثر اندماجا في بيئة الأعمال الدولية”.
وأكد “أنه تأسيساً على الدور المحوري المنوط بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي وسعياً نحو بلورة المهام التي وضعتها الرؤية الاقتصادية لإمارة أبو ظبي 2030 على عاتق الدائرة في صورة إنجازات ونتائج، تبقى الدائرة حريصة كل الحرص على اضطلاعها بدور فاعل ومؤثر لتحقيق التنمية المستدامة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة حيث تعمل في إطار تطوير بيئة الأعمال على تسريع عملية تسجيل الأنشطة التجارية من خلال إتاحة خاصية التسجيل الالكتروني (Online Registration)، حيث أصبح بإمكان رجال الأعمال البحث عن اسم المنشأة والحصول على الموافقة المبدئية وتسجيل الرخص التجارية في زمن قياسي، وفي هذا الإطار قامت الدائرة مؤخراً بإبرام عدد من اتفاقيات التعاون المشترك مع أكثر من ثلاث عشرة جهة حكومية محلية واتحادية تهدف إلى تنمية وتطوير بيئة الأعمال من خلال خلق نظام عمل يحقق تبسيط وتسهيل انسيابية الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص التجارية في الإمارة”.
وقال “وتعكف دائرة التنمية الاقتصادية في الوقت الراهن على إنشاء مركز أبوظبي للأعمال، والذي يقدم خدمات متنوعة، مثل إصدار التراخيص التجارية وخدمات المعلومات وتصاريح الأعمال وتقديم الدعم اللازم لرجال الأعمال إلى جانب توفير خدمات استشارات الأعمال”.
وختم بالقول “نتطلع وبمزيد من الأمل إلى توفير أفضل بيئة أعمال ليستطيع من خلالها رجال الأعمال تسخير طاقاتهم ومواردهم لخدمة التنمية وعليه فإن تضافر الجهود المبذولة في كافة البلدان العربية أصبح ضروريا لخدمة هذا الهدف خاصة أن المؤسسات الدولية والإقليمية والعربية تسخر خبراتها لدعم هذا الجهد، لذا فإننا من خلال فعاليات منتدى بيئة الأعمال حول ممارسة الأعمال في العالم العربي نتطلع إلى بلورة أفكار وتوصيات تخدم أهداف المنتدى وتؤدي إلى تبادل مثمر للتجارب والخبرات مستفيدين من تواجد هذا الحشد الكبير من خبرائنا العرب والدوليين” .
من جهته قال عبد الله لوتاه رئيس مجلس الإمارات للتنافسية: “إن تنظيم هذا المنتدى يدل على حرص دولة الإمارات وخاصة إمارة أبو ظبي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على تعزيز الشراكة بين الجهات الاتحادية المحلية من جهة والجهات الإقليمية والدولية من جهة أخرى بما يسهم في تعزيز الفرص المتاحة لإعطاء القطاع الاقتصادي دوراً أكبر وتعزيز الاستثمار الأجنبي في ظل تقدم القطاع الخاص إلى موقع متميز في التنافسية، معرباً عن أمله في أن يحقق المنتدى أهدافه التي تسهم في تعزيز التنافسية والارتقاء بتنافسية المنطقة العربية ككل ووضعها في مصاف الدول التي تحتل مراتب متقدمة في العالم.
وأضاف “انطلاقاً من هذه القناعة فإننا يجب أن نسعى نحو تحقيق مبادراتنا لإحداث التحول الايجابي في تنافسية الأعمال في عالمنا العربي ونحن نعتبر أن المواطن هو المحور الأساسي للتنمية ولذا نتجه دائما نحوه لتحقيق التطور الاقتصادي والتنموي، لافتاً إلى أن التقرير الدولي لتنافسية الأعمال في العالم العربي إنما يعكس ما وصلنا إليه لتحقيق أفضل الممارسات والإجراءات”.
وقال “نحن نجتمع اليوم للتنسيق بين الدول العربية بهدف الارتقاء بمستوى أدائنا بما ينعكس إيجابا على اقتصاداتنا العربية والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تعكس واقعا لاقتصادنا العربي وهو ليس هدفا بحد ذاته لتحقيق أو بلوغ مراتب معينة وإنما الإصلاح والتغيير ومعرفة مواطن القوة والضعف في اقتصادنا العربي.
من جانبها أشادت داليا خليفة مستشارة مجموعة البنك الدولي بمستوى تنظيم المنتدى والجهود التي بذلتها دائرة التنمية الاقتصادية في إخراجه بالمستوى اللائق وبحجم الحضور الكبير.
وقالت “نشكر شركاءنا في تنظيم هذا المنتدى وأريد أن أقدم لكم خلال هذا المنتدى تقريرنا لممارسة الأعمال في 2010 وأود أن أهنئ دولة الأمارات لتركيزها على المستويين الاتحادي والمحلي في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة والحصول على النتائج الجيدة التي تضمنها التقرير”، مشيرة إلى أن دولة الإمارات حققت هذه النتائج الطيبة بفضل تركيزها على الإصلاحات الاقتصادية الهامة.
بدوره شدد جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي على ضرورة إعادة الاستثمارات العربية ليتم ضخها في الدول العربية ذاتها وفتح آفاق جديدة للاستثمارات في تلك الدول بدلاً من توجيهها خارج الوطن العربي لما يحظى به من فرص غنية للاستثمارات، وتساءل عن أسباب هروب الاستثمارات الأجنبية والعربية خارج الوطن العربي خاصة مع فترة الأزمة الاقتصادية مطالباً جميع الدول بتوفير الضمانات والحلول السريعة لإيجاد بيئة استثمارية سليمة تجذب فرصاً استثمارية جديدة.
وقال “كما تعلمون فان الاقتصاد العالمي ما زال يواجه آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية والتي انعكست في تناقص معدلات الاستثمار في مختلف الدول وتراجع التدفقات المالية والاستثمارية عبر الحدود هذا في الوقت نفسه الذي تشتد فيه حدة التنافس بين الدول النامية على اجتذاب هذه الاستثمارات لتمويل الاحتياجات المتزايدة للتنمية الاقتصادية”.
وأضاف إن هذا الأمر يرتبط بقدرة هذه الدول على توفير البنية التحتية والمؤسسية القادرة على تسهيل انسياب هذه الاستثمارات وتوفير الشروط اللازمة لاستقطابها ونموها ومن جهة أخرى تتعزز الحاجة أيضا في إطار تداعيات هذه الأزمة إلى خلق المحفزات الكافية لقيام المؤسسات المالية والمصرفية بمعاودة نشاطها الاقراضي بغية المساهمة في مواجهة هذا التباطؤ في النشاط الاقتصادي من خلال توفير التمويل للاستثمارات المحلية بما يساعد على استعادة الثقة والاستقرار في الأسواق.
وعقدت على هامش المنتدى ورشتا عمل ركزت الأُولى على الإصلاحات في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في الدول العربية وتطرقت الثانية إلى أُوضاع نظم وإجراءات الإفلاس في الدول العربية، هذا بالإضافة إلى المؤتمر السنوي حول تطوير نظم الاستعلام الائتماني ومركزيات المخاطر في الدول العربية .
كما تم خلال المنتدى التطرق لدور ومسؤوليات المصارف المركزية في هذا الصدد وذلك بمشاركة خبراء وفنيين يمثلون معظم المصارف المركزية العربية وعدداً مهماً من المصارف التجارية وكذا شركات الاستعلام الائتماني العربية، ومجموعة من المتخصصين والخبراء من المؤسسات الدولية إلى جانب عدد من المصارف المركزية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية للاطلاع على تجاربهم في هذا الشأن.
|